شهدت العقود الأخيرة من القرن الماضي أحداثاً متلاحقة وتطورات سريعة ، جعلت عملية التغيير أمراً حتمياً في معظم دول العالم ، حيث انتاب القلق بعض المجتمعات ازاء هذا التغير السريع ، ومنها العربية والإسلامية التي تخشى أن تؤدي هذه التحولات الاجتماعية المتسارعة والمرتبطة بالتطور العلمي السريع إلى التأثير على قيمها ومبادئها وعاداتها وتقاليدها والهوية العربية ، بفعل الهالة الإعلامية الغربية التي شملت معظم جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، مما أثر على تماسك المجتمع واستقراره ، أدت إلى ظهور اتجاهات وقيم وأنماط تفكير لا تتفق مع طبيعة أفراد المجتمعات ؛ اذ نجد ان تلك الدول والمجتمعات تستعين بالنظام التربوي باعتباره من أهم النظم الاجتماعية التي تقوم على إعداد الفرد وتهيئته لمواجهة المستقبل ، وكذلك المحافظة على القيم والمبادئ الأساسية للمجتمع ، والتجاوب مع الطموحات والتطلعات الوطنية ، كما أن المواطنة في الأساس هي شعور وجداني بالارتباط بالأرض وبأفراد المجتمع الآخرين ، والعلاقة الدينية تعزز المواطنة .

أن سياسة التعليم في اغلب الدول تعمل على إعداد المواطن الصالح المؤمن برسالة الإسلام داعياً إليها ، وفقاً لقيم هذا المجتمع التي تنبع من تعاليم الدين الإسلامي وقيمه الحميدة ، هذا ما دعا الباحثة لدراسة هذا الموضوع ، ومن تم فان مشكلة البحث تتبلور في التساؤل التالي :

مدى استخدام التكنولوجيا الحديثة في الحفاظ على الهوية العربية  ؟

لذا فان هذه الورقة البحثية تهدف إلى إلقاء الضوء على ضرورة التمسك بوطنية الإحساس بالانتماء الوطني والهوية العربية ، التعرف على القيم الاجتماعية لتنمية المعارف والقدرات والقيم والاتجاهات لإعداد المواطن الصالح مشاركة في خدمة المجتمع ، كذلك الوقوف على الاتجاهات المعاصرة في تربية قيم المواطنة نحو الهوية العربية ، ذلك من خلال استعراض بعض التجارب العالمية في تربية المواطنة والحفاظ على الهوية العربية .